القصة القصيرة بضوء دراسة كتاب (فن كتابة القصة لفؤاد قنديل)_الكاتبة: زهراء سيف الدين

 يميل الجميع لحب الاستطلاع، وهو جوهر التكوين.


ولحب القصص منذ بداية الوجود، القصة مجال مقصود منها تتبع آثار الأشخاص، وسيرهم خلال فترة زمنية معينة، والقص موجود حتى بالقرآن الكريم.

ويوجد لدينا القصة الفنية التي تعد الجامعة لمختلف العلوم والفلسفة وعلم الاجتماع فلا يوجد تعريف محدد لها بعد.

القصة القصيرة لا تتجاوز عمرها ١٥٠سنة فلا تستقر على شكل محدد أو تنسيق.

فالفن يبحث عن الأعماق البركانية المجنونة داخل الشاعر الحالم، والذي يكمن في مشاعر الكاتب حيثما يكتب عن التسرة والجمال والفكر والإلحاد.....الخ.

 

أما عن القصة الفنية فيما بعد لم يكن لها تعريف محدد إلا أنها فن نثري يتناول بالسرد حدثاً وقع أو يمكن أن يقع فكل شيء بالحياة له سيره كان صغيراً أو كبيراً.

ولا يوجد تعريف ينصف القصة ففي كل زمن تظهر ثورة جديدة تسبب اختلاف، وتطور في الكتابات وتغير الكُتاب نفسهم.

وشهد تجارب القصة المعاصرة حماس شديد نحو الحداثة والتجديد لاكتساب صيغة أكثر قدرة على التعبير عن روح العصر وروح الإبداع.

أسفة ان كانت ملاحظاتي متفاوتة.


القص: هو جوهرة لوجهة النظر الذاتية فالقصة القصيرة فن شخصي وخاص وهو تعبير عن المشاعر.


وتكمن فروق بين الرواية والقصة: 

١_الطول

 ٢_الرؤية 

٣_الزمن 

٤_الشخصيات 

٥_المكان

٦_الاسلوب 


فأقصى طول للقصة القصيرة ٣صفحات،

 وإذا تجاوزت ٧٠صفحة صارت رواية قصيرة الفرق بينهم مثل الفرق بين العمارة والفيلا الكبيرة.

 

القصة القصيرة تستوقف فكرة بسيطة تستوقف رأس الكاتب ويكتب عنها.

الرواية تحكي عن أكثر من شخصية في أماكن كثيرة وأزمنة متتالية وطويلة.

أما القصة القصيرة فتتحدث عن شخصيتين لا أكثر 

الرواية تكون متسعة الجوانب 

فالبداية بالقصة مهمة تحمل الكثير من العمل وروحه في حين لا تتطلب نهاية محددة كنهاية الرواية التي كثيراً ما تكون اضطرارية أو مصطنعة.

*****لا يمكن للقصة أن تكون رواية ***

من قوانين الرواية أن يرسم الكاتب صورة كاملة للحدث وتفصيلية ونتائجه والشخصيات وأعماقها كأن الحدث يحدث أمامنا. 

تما القصة فهي نص مكثف إلى أقصى حد يجب استخدام الكلمات التي ليس لها بديل لتعطي تشبيه جيد. 

وهناك خصائص للقصة القصيرة غير العناصر من أحداث ولغة.

١_الواحدية أي أن يكون له هدف واحد محدد وموقف واحد. 

٢_التكثيف فالقصة مثل حبة الدواء يجب وضع الكثير من الأعشاب والمواد وخلطها بدقة ومن ثم ضغطها لتظهر لنا بهذا الحجم. 

٣_الدراما أي وضع الأحاسيس التي تشد القارئ لقراءة القصة كالملح في الطعام تماماً.


فللإبداع مرحلتين:

داخلية: هي الذي يفكر بها الكاتب مع نفسه وفكره وأحاسيسه.

أما الخارجية: هي مرحلة الإبداع والحرفة وما بعد تخلق وكتابة النص كيفما نجهز أنفسنا أمام المرآة قبل أن نخرج للشارع فهنا لقاء الناس والقارئ والكاتب.


وأخيراً فأظن أن الكاتب يكتب نصوصه للقارئ الذكي الذي يقرأ النص بأحاسيسه، وأفكاره حيث أنه يجمع حب نصوصه من طائفتين 

الأولى: كل ما سبقه من كبار ومعاصرين الكتّاب ليرتفع مقدوره ويستخدم من قوتهم وخبراتهم.

أما الثانية: هي قومه وأفراد مميزين ومرتبطين بزمانه فلا يوجد قواعد أساسية للقصة بعد غير أن يكون الكاتب مفعم بالمشاعر والأحاسيس الذي يمزجها مع خياله ودقته باللغة ليظهر بشيء يدعى الإبداع.

وعلى الكاتب أن يرفع الناس له لا أن يهبط لهم من خلال كثرة دقته وتميزه في كتابته للنص أو القصة.


السؤال الدائم 


هل للقصة قواعد تتماشى لنجاحها؟

القاعدة الأولى والمستمرة: هي الأحاسيس فالشاعر يجب عليه أن يكون موهوب موهبه حقيقية. 

دراسة قواعد اللغة والأوزان ومطالعة الأشعار المتميزة في عصورها، ورصد الإنجاز الفني والجمالي في كل تجربة والتمتع بحرية التجربة فبحسب تفكيري أنا لا يوجد قواعد اساسية لأي فن إلا الفن بذاته.

إلا إن هنالك ثمة قواعد اساسية وهو بناؤها العضوي للقصة القصيرة الذي لا يستقيم من دونه مثلاً الوحدة هي شرط من شروط القصة الجيدة لا يجب بعثرته وتركه. 

فالعصر هو من يختار فنه لا العكس يا عزيزي لأن العصر هو إنجاز أرواح وعقول الفن الذي يناسب حياة وظروف أصحاب العصر ذاته.

 الكاتب الموهوب يعرف كيف يمارس أصول فنه التقليدي أو بصورة مشابهة منسجمة مع القواعد يؤثر تأثيراً عليها فلا يثور عليها إلا إذا مارسها حتى ضاق بها.

فإن الإنسان لا يبحث عن النور إلا بعد أن يضيق به الظلام فالإنسان يتعلم تدريجياً.


 عزيزي...

اذا دققنا النظر بعمل كبار المصورين وجدت كل منهم له طريقة معينة ومختلفة، ولكن لهم قواعد لا يستطيع أحد تخطيها إلا إذا استطاعو الوصول لخلود المقام.

 

عناصر القصة القصيرة 

١_الموضوع 

٢_الرؤية 

٣_اللغة 

٤_الشخصيات 

٥_البناء 

٦_الأسلوب الفني

هناك عناصر زائدة كالصراع والزمان والمكان.

لكن القصة القصيرة لا تستحمل كل هذه العناصر ولكن لا ننكر الأهمية الكبيرة لها، ولكن أهميتها بحسب موقعها لذلك تتباين بالترتيب.

 فاللغة لها ترتيب متقدم عن الرواية في حين تتقدم الشخصيات، وتسلسل الأزمان للروايو عن القصة القصيرة،

 وإذا وجد الصراع بالرواية فهو بشكل محدود بالقصة القصيرة.

أما الرؤية فهي عنصر ليس مفهوماً؛ لأنها فجوة العمل ومضمونه فهي تكمن بانسجام العناصر فهي شديدة الأهمية لا نستطيع أن نعثر عليه؛ لأنها تكمن وراء العمل ذاته بمعنى الهدف فهي نقطه الضوء لحياة الكاتب وثقافته تكمن بسؤال واحد 

لماذا اخترت هذا النص، والموضوع هذا؟

هي عبارة الكاتب وفلسفته الكبيرة فهي جوهر العمل الذي يدور حول المبدع فهو منهج فني لا يعطى إلا للموهوبين فهو يختار ما يناسبه، ويناسب أحلامه وطبيعته الحية.

الرؤية هي من تجعل نقطه البدء والنهاية مميزة بحد كبير 

يجب أن يكون لكل شيء سبب وتبرير مقنع لأذهان القارئ.


الكاتب يسأل نفسه قبل قلمه عن كل شيء فهو ليس حراً بما شاء. إن الفن اختيار ونحن نختار ونثبت صحة اختيارنا بالتوجيه الصحيح لا العشوائي.

تبدأ الموهبة التي ميزها الله بالكاتب من خلال توقيت حشد الرؤية بها وبأفكارنا.

اعتذر عن تفاوت تلخيصي.


الموضوع هو الموقف ذاته، وتمثل الرؤية بشكل من الأشكال رأى الكاتب في جانب من الحياة وأبعادها.

 فالموضوع هو المادة والرؤية هي الصورة يجب على الكاتب أن يكب بإبداع متباين بعداً إنسانياً يضيئه من جديد، ويعيد خلقه.

الكاتب له نظره غير العالم أجمع 

بسبب تغير الأذواق، وتعدد الموهبة الفطرية.

 وصدق من قال أن الأدب لا يعني نزهة وإنما وعياً، وإن مهنة الادب تحتاج هذه الخاصية وهي الانخرط بجوهر ذاته بلحظة معينة.

 فالكاتب أشد قلقاً من الأخرين يقلق ليعرف التفاصيل فهو فضولي اتجاه روح عصره الذي يعيش به فيظل يسأل لماذا؟ وكيف؟

وهذا شرط لأن يكون للأثر الفني لا مبالياً ولا لون له، وكأن الفن الحقيقي هو الذي ينخرط فيه الكاتب بكليته، ويلتزم برمته في هذه النقطة يتم تبادل الغذاء بين الكاتب والقارئ ويسر أحدهما الآخر.

القصة هي فلسفة الحياة باختصار شديد جداً، فتقبل هذه الفلسفة يكسب للهجة الإنسان وطبيعته في أشمل مظاهرها وأعمقها.

هذا ما يبين أن الرؤية تذوب بالنص كالسكر بالماء.

فتنهض كل الأعمال الأدبية للإحساس، وهو قفلك لكتابة أي نص أو قصة.

لكن لا تنسَ قواعد الأدب وملازمة ملاحقة اللغة التي تعد الملح في كل جملة تكتبها لتنجح أخيراً.



زهراء سيف الدين 💜




إرسال تعليق

0 تعليقات