مناجاة جسد بلا روح ولا حتى قلب_للكاتبة: رغد مازن الجردي

 الاسم :رغد مازن الجردي

العنوان :|مُناجاةُ جَسدٌ مقتول بِلا روح ولا حتىٰ قلب |

 ملاكٌ مُتيمةٌ عُزِفَ علىٰ أوتارِ شوقِها 

بـ ريشةِ الحُزنِ 

تَقول :

يوم 

اثنان 

خَمسةَ عَشر 

سَبعة وَعشرون 

ثمانية وَثلاثون 

سِتة وَأربعون 

تِسعة وَخمسون

سَبعون 

مِئة وَثمانون !!!!

وبَعدَ مرور كُلّ هَذهِ الفترة 

أيُعقلُ ألمْ تُفكّر يوماً ما الذي أصابني

بَعدِ فُراقكَ ! 

 أنا سأخبركَ حَتىٰ وإنّ لمْ تَتساءلْ

أيامٌ تَكاثرتْ لمْ تَعُد تُعد على كَفِّ اليديّن 

 فَفي تِلكَ الفترة كُنتُ في غُرفتي أُحملقُ بِجدرانِها وأتخيلكَ أمامي، أُحادثكَ 

،أعاتبكَ لعلّك تعود 

حتىٰ أنّي جَلستُ علىٰ طاولتي أكتبُ لكَ على أمل بالعودة 

ولَكن لا جدوىٰ مِن ذَلكَ 

لأنَّ أعضاء جَسدي أعلنت الهزيمة  

فَكما لُفافة التّبغ قَلبي احترق 

والدُّخان آخذَ مَني ملجأً لهُ  

ومَع الأسف حَتىٰ رِئتايَ تَشوهتْ 

وعُروقي جَفّتْ

وشراينِي مُزقَتْ 

حتىٰ يدايَ أُرهقتْ مِن إمساك القلم 

وماذا أتحدث عَن عَقلي الأبله الذي لم يَعُد

 يَحتمل تِلكَ المَعارك التي يَخوضها يومياً 

وغير كُلّ هَذا أصبحَ فؤادي كـ حَبةِ البُنِ تماماً 

أولاً احترقَ بِهدوء علىٰ نارِ الشَّوق 

ثانياً أُخذ ليُطحِنَ بِقسوةٍ علىٰ مَطحنةِ الذلّ 

وثالثاً وأخيراً

انتهىٰ وأصبحَ رماداً أسوداً 

كـ القهوةِ المُرةِ بِلونِها وطعمِها 

وحتىٰ أصبحَ يُباع في أسواقٓ ذاكرِتكَ    

فيا إلهي ؛

 اخترقتْ أُذنايَّ تِلكَ الرّنةِ الخَفيفة 

أيُعقلُ شَعرتَ بِطعمةٍ مألوفةٍ عِندَ 

رَشفِ أولِ رشفةٍ مِن ذاكَ الفِنجان ؟!

أو أنّي أتوهمْ وأتخيل وفي الحَقيقة أسواِق ذاكرتِك لمْ تَشتري تِلكَ القهوة وقالوا : 

أرخَصنا مَجهوداً ولكنْ ليسَ باليدِ حيله فأنتَ أصبحتَ بِضاعةٍ قديمةٍ

 وما حاجِتنا لكَ 

وبَعدَ كُلِّ ذَلكَ الذي حَصل أنا أُسامُحكَ

 فما رأيُكَ بالعودة أليستْ بفكرةٍ جميلة ؟

أو أنّي تساقطتُ من غمامِ ذاكرتِكَ كـ جثةٍ هامدةٍ

أَتعلمْ بِأنّي أستأسفُ وأتساءل

 لماذا لمْ تَفعل كما فعلتْ

 أتعلم بأنّي يومياً كُنتُ أروي 

ذاكرتي بصورةٍ أو محادثةٍ قديمة 

فيا ربَّ العَرش :

أيُعقلُ أنّهُ ليسَ المُخطىء   

بلْ لم يَكن يعلم بأنّي أحبهُ

 بعددِ النجوم التي في السّماء 

أو لم يَكن يعلم بأنَّ قلبي إلى الآن يُخبىء لهُ الكثير من الحُب وحتىٰ عينايَ 

تُطالب برؤيتِهِ في كُلِّ ثانيةٍ

 علىٰ مدارِ السّاعة  

أحقاً لا يعلم بِأنَّ كِبريائي أقامَ حَرباً علىٰ روحي فقطْ لأنها تطالب بعودتهُ

أيُعقل لم يخبرهُ أحداً ؟

أو أنهُ علىٰ فورِ فتح تِلكَ الورقة القديمة المهترئة قام بطويها بأسرعِ 

من مدة هطولِ المطر 

 ألا يعلم بأنّي أنتظرُ عودةَ

 روحي بفارغِ الصّبر 

لأنها من حينِ إقامة تِلكَ الحرب القاتلة 

أو بالأحرىٰ مِن حينِ فُراقِنا لمْ ألتقي بِها 

أعتقدُ أنّها تواسي قلبي المِسكين الذي طُردَ مِن أسواقِ ذاكرتهِ 

أو أنّها بجوارهِ مُتثبتة علىٰ جدارِ قلبهِ 

وأنا الآن في أمسِّ الحاجةِ لَهآ 

 لِذلكَ سأقولُ لهُ وللمرةِ الأخيرةِ

  يا شقيقَ روحي: 

عُد كي تُمطرَ سَمائي وتروي صَحراءَ شوقي واضحكْ كي يُزهِرَ قلبي نرجِساً أبيضاً 

كـ لونِ الغيومِ في السّماء 

وأخيراً وليسَ آخراً 

سأُناديه وأقول لهُ 

عُد يا فاتني فأنا بانتظارك 

وتعالَ يا مُلهمي فأنا أُحبكَ حدَّ الإدمان...



إرسال تعليق

0 تعليقات