تبدين فراشةً حرة🦋 :
أدركتُ أنني فراشةٌ محلقةٌ ،لا أرسي على زهرةٍ و لا كنفِ شجرة، لا تستوقفني المحطاتُ و لا تستهويني ألوانُ الورد، لا أنخدعُ بطريقِ النحلِ المسلوكِ في عتمةِ الفجر، و لا أكترثُ للملوحين في وسطِ النهار، لا تغريني أصواتُ القطاراتِ الراحلةِ و لا تؤذيني الطائراتُ المحلقةُ مهما كانتْ وجهتُها، لا يلفتُ قلبي لحنُ أغنيةٍ اعتياديّ،لا يغويني سطرٌ ملونٌ من كتاب، و لا يمثلني اقتباسٌ من رواية، أهوى التَّفرد بكلِّ ما لديّ من كيانٍ جانحٍ للأعلى غير مبالٍ بما يعيقُ طريقَه...
تبدين فراشةً حرة، هذهِ أنا ..التي لا تشبهُ أحداً في هذا العالم، أنا التي تجعلُ من ندوبها شاهداً جديداً على قوتها، أنا التي لا تنتمي للعالمِ الروتيني هذا، أريدُ أن أبحثَ عن المعجزاتِ حتى لو خارجَ حدودِ الخريطةِ و بعدَ المجرة... لن يبقى مني إلا الأثر ؛ و أثرُ الفراشةِ لا يزول ...أقولها و نفسي راضيةٌ و متيقنةٌ من خلودِ أثري حتى لو كانَ في جيلٍ آخر...
خرجتُ من شرودي و عدلتُ جلستي، فجاءت عيناي الزمرديتان على مكتبي الذي تبعثرتْ فيه الأوراقُ و الكتبُ في شتى الاتجاهات، و الكتابُ بين يديَّ كنتُ قد أضعتُ آخرَ سطرٍ قرأتُه ...أعدتُ ترتيبَ المكتبِ و الكتبِ و رحتُ أبحثُ في الكتابِ عن الصفحةِ المفقودةِ لعلها تحملُ لي رسالةً ، أو تخبئُ سراً ...لا أحدَ يعلمْ، و لن يعلمْ؛ ماذا تحملُ الكتبُ بينَ طيّاتها من الإشاراتِ و التنبيهات، من المعاركِ و الهزائم، من الألوانِ و الرماد ، من الكثيرِ من الأشياء....🖤
بتول باسم حمودة 🖤

0 تعليقات