تعايُش
أيُّ حياة أعيشُها، وأيُّ رتابة تُخيّم على أيامي، فمنذُ فتحتُ عيوني على الدنيا وأنا منذورةٌ للشقاء.
وأيُّ شقاء! أذكرُ أنني ما توقفتُ عن اللِهاثِ حتى اللحظة، وما حظيتُ بهنيهة التقطُ بها أنفاسي التي تنبثُّ فيَّ بانتظامٍ مُضجر.
الدوار المستمر الذي صحوتُ عليه مع دقاتي الأولى، لم يغادرني ليومي هذا يجعلني انفعالية ومتهورة. فمتى ألوذُ بداخلي برهة وأتوقفُ عن الركض في دائرة مغلقة لا أمل في الانفكاكِ منها.
ألوذُ إلى وسادتي كلَّ ليلة أُقفِل باب غرفتي على نفسي وأُلقي رأسي بين كفيّ قبل أن أجهشَ في بُكاءٍ طويل، لِأستيقظ بعيونٍ تكاد أن تتفجر من شدة كظمها، وسوادٌ يعتريها كأنما يلتفُّ حولها أشباح سود، ووسادةٌ مبللة كأنها كانت تجول تحت عاصفة مطرية حتى تبلل كلَّ جزء فيها.
مع أني أعيش حربٍ مع نفسي إلّا أنَّ العالمين من حولي أشبهُ بالساعة التي تلف وتدور كما هو حالهم، قدمتُ لهم الكثير ولكن سرعان ما أُلقي بي في سلال المهملات، إن اكتشفوا نسياني وقت حاجتهم لي صفعوني غير آبهين بتوسلاتي، قلّة من هم أولوني عين الرضا وتقبّلوني كما أنا وعاملوني باحترام أظنني أستحقه.
جلتُ بين أيدي الكثيرين إلى أن أصاب مفاصلي التراخي حتى أصبحت أشيخ، اكتفى بعضهم بترك علامة دمغوا بها صفحة وجهي وربما قلبي.
متى أتمكّن من تأمل نفسي بعيدًا عن تأثير الصخب المزروع في أحشائي والذي يجعلني أحسُّ أنني أشبه بقنبلة موقوتة فأنا أيضًا كائن.
ارجوكم! افهموني فأنا كائن أجوع للسكينة للتوقف عن الدوار للإهتمام، أبحث عن إشارة حمراء واحدة في طريق لهاثي توقف بها حربي الداخليّ الأشبه بالحرب العالمية الثالثة!
أخيرًا جاء اليوم الذي سبّل عيوني النوم بعد أرقِ سنين وعلى الأرجح غططتُ في السُبات، حتى أني إستيقظت ويساورني شك:
هل عشتُ حياةً أخرى!
أغيبوبة أم موت ما وقع لي؟
وعدت لجهلي من جديد من أين البداية؟وأين النهاية؟
لا جوابٌ قارٌّ لدي حول ذلك، فأنا التي أُمضي حياتي دون الشعور بالوقت لا أحسُّها وحسبي أعيشُها.
فما أنا في آخر المطاف سوى ساعة.. مجّرد ساعة، تضيّع وقتها لمنح أوقاتكم معنى والثمن أدفعه من حياتي.
نسرين الزيادنه

0 تعليقات