الموت_للكاتبة: رهف نبيل العقباني

 رهف نبيل العقباني

"الموت.."

شعرتُ بهِ منذُ صرختي الأولى ..

اختطفوني من يديهِ نحو نورٍ أهلكتني عتمتهُ ..

رأيتهُ يكبرُ مع مرورِ أيامي ..

لطالما لوحتُ لهُ من شرفةِ منزلنا ..

و ردَّ السَّلامَ بتثاقلٍ ..

يشبهني حدَّ الجنونِ ..لكنهُ أكثر رماديةً ..

كان وحيداً بشكلٍ لا يطاق ..

دوماً ما كنتُ أتركُ الأطفالَ ..لأجالسهُ ..

اعتدتُ وحدتي معهُ ..

وألفتُ غرابتهُ عن البشرِ ..

وهي ليلةٌ ولم يعد للعبِ في حيواتنا مغزى ..

فالجَسدُ ينضجُ ..والرُّوحُ أسيرتهُ ..

ينضجُ وتصفرُ هاويةُ اللعبِ عقلاً بنظرِ الجسد ..

بدأت تتبدلُ ملامحنا ..فلم اعتد حجمهُ الجديد ..

ولم يعتد تفاصيلاً كانت مخفيةً تنتظرُ النضوجَ ..

حاولنا التأقلمَ السّرَيعَ فيما بيننا ..

ومن فرطِ حبنا ..كان التأقلمُ مع تغييرنا حلنا الوحيد ..

وهو مساؤنا الأسودُ ..خطَّ ذاكَ الألمَ ..

توسدتُ فراشي باكيةً ..

احتضنني بقوةٍ ..للمرةِ الأولى أشعرُ بحرارةِ الغيرِ في جسدي ..

أصابتنا القشعريرةُ و انتفضى جسدينا ..

سكنتْ الحيرةُ تفاصيلَ وجههِ ..

وأضناني شوقٌ لم أعهدهُ في أضلعي ..

تلامست أطرافُ أصابعنا ..

وشرارةٌ من الكهرباءِ سارت بنا ..

خيمَّ الصَّمتُ على الأرجاءِ ..والعتمةُ في كلِّ مكان ..

لم ندرك أكانت غريزةً أم حباً ..

كلُّ ما أدركتهُ كان لهيبَ أنفاسهِ يلامسُ عنقي ..

وأناملهُ ترسمُ على جسدي خرائطاً لمدينةِ في رأسهِ ..

لم اعتدهُ بهذهِ الحميمةِ من قبل ..

ولم أدرك أنَّ في شفاههِ ما يسكرُ النَّفسَ والجسد ..

مزقنا الشراشف ليلاً ..

وفي الصَّباحِ عادَ الألمُ يراودني ..

أبيتُ الخروجَ من ذكرى البارحةِ ..

هو الذي هجرني صباحاً خوفاً من الفضيحةِ ..

عادَ ليلاً يمزقهِ الشَّوقُ لأضلعي ..

وعلقتُ في السقفِ جنيننا الأول ..

تقطرُ دمائهُ ساقياً خطيئتي ثانية ..منتظراً في الغدِ أخاً يعلقُ بجانبهِ ..

سنواتُ من الألمِ ..يلتهمُ روحي بنهمٍ ..

وأطعمهُ بيداي حباً ..

إلى أن اعتادَ جسدي فما عادَ الودُّ يستهويهُ ..

وباتَ في الوصلِ ممنتعاً ..

قادني حنيني إليهِ مكبلةً ..

منزوعةَ الفؤادِ ..مكسورةَ الجناحِ ..

كيف لا ..؟! 

وأنا التي منهُ اختطفوني وعشتُ في النَّدمِ عمري أني لم أكن بهِ أتمسكُ ..

سرتُ أعلى الجبلِ جارةً ذيولَ الخيبةِ خلفي..

نظرتُ الأرضَ فرأيتهُ لي مبتسماً ..

أضناني البعدُ يا صغيري ..

وفي الهواءِ أطلقتُ جسدي ..

يسابقُ الزَّمن للوصولِ ..

ففي الأرضِ وجههُ وعلى المُّحبِ اللهفةُ دهراً ..

احتضنتهُ ..

وفي خاطري ما يجولُ قاتلَاً ..

أنهم أسموكَ موتَاً ..وأنا فيكَ رأيتُ الحياةَ و الوصلَ ..

هلمَّ يا جميلي فمن الصَّعبِ ..

على العبيدِ إدراكُ الموت ..

#Rahaf ..




إرسال تعليق

0 تعليقات