أراقبُ الجميعَ هنا ، بينَ مضمارِ الحربِ والسّلم ، بين انهيار جزءٍ مِن هذا العالم ، وبزوغ بقيّتهِ أعلى القمم .
حروبٌ ، موتٌ ، قتالٌ ، نزاعٌ ، كلماتٌ عُممتْ لدى معظمِ شعوبِ الأرض .
جوعٌ ، فقرٌ ، شحٌ ، أزماتٌ ، انهياراتٌ ، انعدامُ ثقافةٍ ، جهْلٌ ، تفكيرٌ بدائِيٌّ ، رجعِيٌّ ، تخَلّفٌ ، تلكَ كلماتٌ قطَنتْ عقول الجميعْ .
بغضٌ ، حِقدٌ ، غِلٌّ ، كُرهٌ ، مُفرداتٌ نهشتْ قلوبَ الإنسانِ عَلى مرِّ الأجيالِ والعصُور .
دُولٌ نادت بمرأةٍ ، عاصرت ، جاهدت ، قاتلتْ ، وأُخرى أشبعتْ جُوعها بتناولِ حقوقهَا ، بقتلهَا وظُلمهَا ، بحجبهَا عن العالم ، بحبْسِها ، بحِرمانهَا العمل والأمل .
لكنْ وبالرغمِ من ذلكَ كُلّهِ ، منْ حولنَا ، منْ محيطنَا ، بعضُ أفرادِ هذهِ الدّائرة ، يَشعُّونَ حبّاً وأملاً ، يمدّونَهُ لِبَقيّةِ سُكّانِ الأرضِ أجمعْ ، يحَاولونَ نشرهُ في الأريافِ والمُدنْ ، يحيكونَهُ بوشاحٍ يكسو قلوبَ الجميعِ حولهَم ، فِي ظلِّ العنفِ والأزل ، يجعلُونَ الأرضَ تضيءُ مرّةً أخرى ، تلمعُ بأفكارٍ تزيلُ الجَهلَ وتمحوهُ ، تنتشلُ الحقدَ محاولةً استبدالهُ بذراتٍ ممتلئةٍ بالتفاؤلِ والحُبِّ ، بحثاً عنْ البشرِ فِي ظلُّ مكوثِ وحوشٍ فِي هذهِ الغابةِ .
غابةٌ ، بلا هواءٍ نقيٍّ ، بلا أشجارٍ تُجددُ الأرضَ وتجلعهَا ترتدي ثوبها الأخضرَ أو البُنيّ ، قاحلةً ، سَوداء ، تكسوها الأبنيةُ ، المصانعُ ، المعاملُ ، ضرٌّ لا نفعٌ .
أمراضٌ ، أوجاعٌ ، أوهامٌ ، تكسو الإنسان .
سبب !
أيُّ سببٍ هذا ، الوهمُ سيدُ الأسبابِ ، الوعَيُ سيدُ الحلولِ ، الخوفُ سيدُ الموتْ ، الاطمئنانُ سيدُ الحياة .
ظلامٌ دامسٌ ، انعدامُ كهرباءٍ ، لا أضواءَ تنيرُ الشوارعَ والأحياءَ ، لا أصواتَ تلفازٍ أو حرّاقٍ ، أو غسيلٍ ، فقط هدوءٌ دامسْ ، يصدحُ وسطهُ صياحٌ عاليٌ من الضحكاتِ لاجتماعٍ أُسريٍّ حولَ شمعةٍ صغيرةٍ ، تنيرُ جزءاً ضئيلاً من الغرفة الكبيرةَ .
انعدامُ الدّفىء ، بردٌ ينتعلُ الشّتاءَ ، يجعلُ التجمّدَ سيدَ الأوقات .
البردُ ، الرّعدُ ، التّشرّدُ ، مؤهلاتٌ قاتلةٌ ، لكنْ كانَ على الأغطيةِ حلُّ الموقفِ ، غطاءٌ فوقَ آخرٍ ، أربعةٌ ، وأحياناً خمسةٌ ، تتكدّس وكأنّها رتلٌ يَجوبُ فوق عدةِ أشخاصٍ ، لنشرِ الدّفء.
غلاءٌ ، جوعٌ ، قلةُ السّلعِ والغذاء ، تقودُ لنتيجةِ الموتِ ، لكنْ لقمةٌ صغيرةٌ تقي معدةَ العديدِ من الأفراد .
تشتتٌ فِي أفكارِ وعقولِ الشّعوبِ ، كتقطعِ أفكارِ النّصوص .
لذلكَ علينَا أنْ نبصرَ أملاً في وسطِ اللا أملِ المفعمِّ بالأملِ حولنَا .
0 تعليقات