رحلة على متن السحب_للكاتبة: نغم عيد العلي

أراقب الشمس خلسةً، أنتظر غيابها لأذهب إليك كما وعدتني السحب مع قائد الرحلة القمر .

ها هي بدأت تغفو رويدا رويدا، وكأنها تشعر بأن في الأمر خيانة ما 

نعم، فهي تنظر بأن رؤيتي لك خيانة لها، لطالما أني أخبرتها مرارا بأني أراك من خلالها ياشمسي 

تشعر بأنه لم يعد لها أهمية، و أني سأغادر المكان لأحيا بين تفاصيل عينيك كما تمنّيت دائما .

وبعد محاولاتها العديدة في البقاء وقتا أطول، جاء القمر واحتل المكان، نامت كطفل أرغمته أمه في ذلك ليستيقظ باكرا في الغد .

أركض كبرق هاجم المكان بثانية، أمد يدي للسحب فتأخدني إليها، أعانقها و ألقي التحية على السيد قمر .

يضحك بسخرية !

يسأل ببلاهة : أيستحق منك هذا العناء وطول السفر ؟!

تعرف الجواب أيها القائد، هو يستحق بأن أهبه الحياة كلها إن أراد، أتعرف شيئاً ؟!

أمنيتي الدائمة اليوم وغدا وإلى الأبد، أن أقدر على سرقة تعبه وحزنه ودفنهما في قلبي، ليضحك هو ويرتاح 

ولتحزن روحي إن كان المقابل سعادته 

ولأبكي لوعة إن كان هو الذي سيضحك .

بدهشة يقول لي : أنت تعشقينه فوق ماتخيلنا يافتاة !

نعم أيها القمر، هو دنيتي و أمتي، هو الحكاية و الأبد .

استمرت الرحلة عاما من الشوق، لكنّ مهجتي أقامت عرسا من الطبول و الفرح لأنها ستصل لبمتغاها أخيرا .

عاد إليّ القمر، أيتها الفتاة انظري للأسفل قليلا ..

و ما إن أمعنت النظر حتى رأيتك 

شعرت باختفائي، كخفة ريشة أصبحت بحضرة وجودك .

لم يعد لديّ أدنى شك بأنك ملاك سيدي، أنت لم تكن يوما بشر !.

تأملتك كثيرا وعرفت سرّ ذهول الشمس والقمر حينما كنت أرسلهم لمراقبتك 

وهل هناك مَن يراك دون أن يثمل و يذوب ؟!

تركتهم، و هبطت بسرعة لم أتخيلها يوما أنا التي أخاف المرتفعات _وكعادتي لا أخاف شيئا بوجودك ياقوتي_ .

جالسٌ على أريكتك كما تفعل كل يوم، عانقتك فور وصولي، وأحاول الآن جاهدة معرفة مدة ذلك العناق لكني عجزت، ربما يوما وربما عام، وربما من عصر الجاهلية حتى اليوم !.

لا يهمني التاريخ عزيزي، فنحن أصلا نجهل معظم تواريخ الأحداث بيننا، ياتاريخي الوحيد يابوصلة قلبي نحو الفرح .

كطفل أعادوه للحياة اليوم أنا _ لطالما أني طفولية دائما في عشقك _ أرسم خطوط يديك مرة أخرى و أخبرك مع كل خط أو تعرج صغير بأنك موطني الوحيد، وعندما أقوم بإحصاء عدد رموشك أهمس لك مع كل واحد منهم بأنك أميري، ونبض قلبي .

مازال القمر جالسا مع السحب يرمقاني بنظرة غريبة لم أفهم معناها، ولا وقت لدي لفهم معناها 

فأنا الآن أتأمل وجه حبيبي، وجهه الذي لم يُخلَق إلا للعبادة و الحياة 

فلا إله إلا الله، ولا جميلٌ إلا هو ..

ها هو الصباح يغزل أولى ساعاته، يحثني القمر على المضي سريعا .

ألقي عليك تحية العشق الأبدي، و أمضي بعد وقت قضيته في تأملك يقظاً ونائماً ياسيد الحضور، ياكلّ الكلمات.

إرسال تعليق

0 تعليقات