للوهلة الأولى ثارت عاصفةٌ قوية، ملأ زفيرها مدينة بأكملها حتي غُمرت بضوضاء مخيفة، بدأت صافرات الإنذار تعلو ندائها، ارتبك الجميع، وهمّ الصريخ يزمجرُ أصواته البائسة.
غابت شمس الصباح، وامتلأت السماء بالغبار، وأنا في ذلك الطريق أبحثُ عن صديق.
بدأت بالدوران حول نفسي، أنظر للخلف وللأمام لستُ أدري مايجول.
في ذلك اليوم تفتّحت في مسامات جسدي بوابات ترمي جسدي بقشعريرة قارصة، قلبي يسابق الريح، أيُّ خوفٍ هذا الذي باغته؟ ربما لستُ أدري!
عجباً لتلك الضوضاء فقد هاجمت مدينتي هارعةً، وبدأت بصيحات الفراق.
لم أفهم بداية ماحصل، هل أنا في حلمٍ أم أني في واقعي المظلم، فانهارت سمائي بالبكاء، حتى خلت تلك المدينة من المارة.
أين أنا الآن؟
لستُ أدري.
كلّ ما أفهمه أنني بقيتُ وحيدة، أنني خُذلتُ من الجميع، حتى مدينتي التي كانت ممتلئة بالنجوم أصبحت الآن خالية، باتت كسماءٍ ملأى بالغيوم الشاحبة.
ذُهلت من ذلك الوضع، أيعقل أنني خسرتُ كلّ شيٕ!... يا إلهي دفعةً واحدة ذهبت كلّ الأشياء حولي!
باتت أحلامي في تلك اللحظة كقطعة جليدٍ أذابتها أشعة شمسٍ حاقدة.
عينيّ بدأت تنهمرُ دمعاً، علّها تستطيع رؤية مشهدٍ جديد، لكنها خابت بالفشل، حتى عينايّ لم أعد أثقُ بقطراتها.
نظرتُ إلى سمائي البائسة، حاولت أن أصافح تلك الغيوم وأُبعدها عن مسار نجومي، لكنّ محاولتي فشلت، فلم أستطع الخروج من تلك الصفعة.
أصواتُ الصافرات بدأت تكثر معلنة بداية خطيرة لأمرٍ ما، كان عليّ أن أعود إلى بيتي مهزومة.
فتحتُ باب غرفتي، وركضتُ إلى سريري فاستلقيتُ، والدمع غمر عينيّ المهزومتين.
حاولت أن أكتمُ أصوات من حولي فوضعت وسادتي على رأسي وعدتُ إلى شتائي الرعديّ، حتى أنهكني البكاء وذهبتُ في نومٍ عميق.
رميتُ فيه كلّ آلامي، آهاتي ، وحتى أحلامي البنفسجيّة.
______________
0 تعليقات