طفل من إدلب..من ضحايا الحرب اللعينة والقاسية..لديه بسطة صغيرة يبيع الأقلام..
كنت أمشي في الشارع مقابل بيت صديقي..فرأيتُ طفلاً صغيراً..عمره ما بين السابعة والتاسعة من العمر..ذو وجه جميل كالقمر..يرتدي ملابس ممزقة..يبيع الأقلام بكل حزن وخجل..
قال لي: أتريد أن تشتري بعض الأقلام..كأنّك طالب مجتهد..
كان الخوف في عينيه..
قلت له:ما سمك؟قال لي عليّ..
قلت له :ماذا تقعل هنا؟ولماذا تبيع الأقلام..
قال لي أنا من فرقتني الحربُ عن دياري وأحبابي..أنا مهجّرٌ..من إدلب..
سألته..أين عائلتك؟
قال لي:أبي مقعد ومبتور القدمين..كان ملازماً..وأخذ غدراً..
من أولئك المخادعين..
وأمي تعاني من ذلك المرض اللعين 《سرطان》وهي متعبة جداً..وحالتها سيئة..
وأنا وأخوتي نعمل كل يوم..لنؤمن طعامنا ومصروفنا..
للذهاب إلى المدرسة..
أجبته والحزن يملأ فؤادي: أين منزلكم؟
قال لي والدموع في عينيه الجملتين: ليس لنا مأوى..بل نحن نبيت في الحديقة العامة..في خيمةٍ صغيرة..
بعدما كان لنا بيتٌ صغير..لقد دمّر وتحطم..بصواريخ الأعداء..
فأتيت به معي إلى منزلنا..وأعطيته بعض الملابس..وأطعمته
وبعض النقود..له ولأخوانه..
ملأت السّعادة روعه..ودبّت الحياة بروحه..وكأنه فراشة تحلّق في السماء فرحاً وسروراً..
فكم هي صعبة الهجرة عن المنزل والديار..وكم حرمت تلك الحرب القاسية والحقيرة..الناس منازلهم..ووطنهم..وأحبتهم وأقاربئهم..فأين اختفى السلام في هذه الدنيا..وأين ذهبت سعادة الأطفال وحقوقهم..
أرحمنا يا ربّ السّماء..وأعطف علينا..ألا ترى ماذا يحصل بنا..
اللهم أرزقنا وأرزق وطننا الغالي سوريا..الخير والسلام..
وأعد حضارة سوريا الحبيبة..إلى سابق عهدها..
يا ربّ العالمين.
_________________________________
0 تعليقات