دمرتني الوحدة_للكاتب: هادي سميح منصور

هناك بين الجبال..تحت ظلّ الأشجار الخضراء..بجانب ينبوع المياه..كان يجلس ويعزف النّاي بكل رقة..وقد أحنت السنون الثمانون ظهره..كان هزل ومتعب..كان وكأنّه أتٍ من عصورِ ما قبل التاريخ..لكنّ هدوءه يدل على أنّه ليس تائهاً..

لكنّه يبدو كئيب ووحيد..وفؤاده محطّم...كَبر وعاش وحيداً..

لا صديق له سوى الناي..يعزف فيه بكل إحساس..وكأنّه يتكلم..عن عزلته..قام ومشى بكل هدوء وسلام..وهو ينفخ بالناي..كان شاحب الوجه..ذو عينين واسعتين..ولحية شائبة..وذو وجه أسبه بأرضٍ أصابها الشّح والجفاف..جبنيه يتصبب منه العرق..وشعره يغطّي عيونه الحزينة..وكفيه مليئان بالتشقاقات والدماء..كان يمشي ويمشي..وهو حاني الظهر..فكم أضعفت الوحدة روعه..وأحزنت روحه..وجعلته متألم وكئيب..بعدما كان صلباً كالحديد..وقاسياً كالحجر..


إرسال تعليق

0 تعليقات