وما بها تلك العشوائية التي نتجنبها ونتحاشاها مراراً وتكراراً..؟
أليست أصدق من تلك الخطى المدروسة بإحكام العقل..؟ فأقل ما يمكن القول عنها من الجانب الإيجابيّ أنّها بريئة كتصرفات الأطفال العفوية ونقائها، غير أنها ليست ملوثة بتدابيرٍ عقلية نُحاسب عليها في محكمة الضمير. بل وإنها على مستوى ما يبعث القلب من أحاسيس صادقة، حتى وإن أودت للجنون؛ فالجنون نصف العقل أحياناً، وإن يكن..، ومما يشكي الجنون؟ أليس ذاك الهواء الطّلق والحرّية المطلقة، وعفوية الروح المرقعة بأحكام عاقلة لا تدفع ضرراً ولا تجلب نفعاً في مثل هذه الحالة؟
تحدّثني عن الهدوء؛ أُحدّثك عن جمال الصخب الراقي " هذا ما أسميه عادةً " حين تجتمع قوة الروح المشحونة بالشغف ودقات القلب المرهفة والمشبعة بالأمل ودفء الإيمان سويّةً، فأنّى يكون للقلب مسكناً بين الأضالع وهو خالٍ بنفسه دوناً عن تلك الأحاسيس الكائنة تحت ما أسميته بالصخب الراقي؟ وأنّى يكون للعشوائية من معاني ومفاهم دون ارتباطها بالصخب الراقي وكونُه حجر أساسٍ لمطلعها.
تحدّثني عن الراحة؛ أحدثك عن تلك السّكينَة التي تجتاح روحك وفؤادك وجوارحك إثر نوبة من العشوائية، عندما تخلو نفسك من كل ريبٍ نفسك فيه، وتتحرر من قيود أفكارك بطلاقة من زنزانة العقل التي اعتقلت معظم حوارات دارت بين قلبك وعقلك، حين هددتها بالفرار من هذا الجسد الهزيل، وتجسّد ما يحلو لخاطرها.
فالآن..، وبعد تلك النّوبة، تُسلّم مفاتيح حياتك للسكينة التي ستظل ممتنّاً لها بإحساسٍ وصدقٍ عظيمين، فلتذم وتصيب برماح أفكارك المحررة كل ما يأسرك، ومن الرّائع تجربة أمرٍ يريبك ويخيفك..
Wafaa Ahmad
0 تعليقات