مُنذ أيام أخبرتُك أني لن أنتظر
أخبرتك أنك إن تأخرت بِضع دقائق لن تَجدني
وأنك وإن حاولت اللَّحاق بي لن أُجاريك مُجدداً!
أخبرتُك كيف أني سأجعل من قلبي قاسياً لا ليِّناً، وأني لن أسمح للأمور الطّفيفة بعد الآن؛ أن تتسلّل بِخفّةٍ لتغيّر من أيامي
أخبرتُك أن وجود طفلٍ يبكي باحثاً عن أمه في طريقي؛ لن يُشكِّل فارقاً مجدداً، وأني لن أذوبَ طيلةَ نهاري لأَجرُد في رأسي أحداثَ قصتِه المشؤومة، ولن أُفكر مُطلقاً إن أصبح آمناً!
أخبرتك أني لن أكون سهلةً هذه المرة، ولن أسمح لاتصالٍ مني أو رسائل لم تُجِب عليها أن تجعلني أتلعثم أمام درسي وتُفقِدني تركيزي
أخبرتك أني لن أُبادر هذه المرة!
أخبرتك أني سأكون فظّةً حتى وإن وصَلَتني مُبادرة!
أخبرتك أني سأمشي بعيداً عن كل الأشياء التي قد تجعلني شخصاً مُرتبكاً وحزيناً، وأني لن أغوصَ في التفاصيل، وسأكون سطحيّةً جداً مع السطحيين أو المُتمرِّسين في خلقِ الأحاديث
أخبرتك أني لن أبكي ولن أثق، ولا مانعَ أيضاً من أن أدخل في أمورٍ تجعلني مَحطّ شكوكٍ إن كانت تُريحُني،
وأيضاً، لا أُريد الواجهة!
هذه المرة أودُّ ان أكون وحدي بأنانية!
أخبرتك أني وإن وَصلني خبرُ وفاةِ غريب؛ لن يصدمني الخبر، بل سيجعلني شاكرةً لسلامةِ الأقرباء والأصدقاء،
وأن رؤية حُزن أحدهم على فقيده؛ لن يجعلني أُخيِّمُ بطقوسِ جنازة
ولن أخجل من الابتسام أمامه والتصرّف بعادية، لن أكون بهذا اللطف بعد الآن، وأيضاً لن أُرهق نفسي في البحث عن كلمات تَعزية!
ولن أحاول أبداً وضع نفسي مكانه!
وأن اختلاجَ صدر أحدهم بالدموع لن يُشنِّجَني ولن يدفعني لأُبادر بمحاولاتٍ لجعله يبتسم
أخبرتك أني لن أكون ذاك الشخص مجدداً
أخبرتك كيف سأتغير لأصبح فظّةً مثلما الآخرين
أخبرتك أني سأسير لنفسي لا لأحد!
أخبرتك أيضاً أنه إن أُملِيَ عليَّ السلام سأُبادره برُبع ابتسامة، ولن أكون مُشفِقةً أبداً
وأنَّ وجود شِجارٍ في طريقي لن يُوترني أو يُخيفني
أخبرتك أني لن أسمح للأشياء الصغيرة أن تلعب دوراً!
أخبرتك أني لن أساعد، ولن أُجرِّب
أخبرتك أني لن أكون عفويةً بعد اليوم
وأن حساسيتي المُفرطة ستنتهي!
أخبرتك كيف سأكون جادةً لأكون أسوأ من في الأرض، بقلبٍ مُرتاح،
أني لن أكترث بعبورِ أحدهم سالماً أو سقوطه!،
بمجيئه أو غيابه،
بحالته حزينة أو سعيدة!،
بهل هو مع أصدقائه أم يمشي وحيداً!..
لن أُفكر أبداً بمدى قُدرتي على جعل أحدهم أكثرَ سعادة
لأني لا أستطيع
ولأن ذاك يُسلَب مني
ولأن لا أحد يَكترث بما أفكر و أشعر
ولأني أصبحتُ عُرضةً للميل كَثرةَ اتكائِهم على ظهري
ولأني مللتُ النُضج واللطف!
ولأني أُُزيل آثار حزني كُلها ببراعة؛ أبدو وحيداً جداً في دقائقِ حُزني!
أخبرتُك كيف سأتدارك طفولتي لأكونَ شخصاً لئيماً متبلِّد المشاعر،
لكن ما لم أخبرك به
هو أني لا أُجيد التمثيل، و لا أجيد الكذب أو النفاق
وعدتُك ونسيتُ أن أخبرك؛ أنَّ الدم يصلُ أعلى رأسي حين أُكابرُ أمراً
وأنك و إن أتيتَني تسألني عن حالي؛ ستكون اللّا بخير مُختبئةً مع بخير
وستُدرك ذلك من صوتي حين يكون سؤالك جاداً لا عابراً!
وها أنا اليوم
حين عَزمت
وجدتُنِي مَرثيَّة
خالفتُ وعودي وزرفتُ دموعاً مَخفية لأن أحدهم لم يكن بخير وكان يُخفي شيئاً، ولأن اختفائه الكثير جعلني أقلق!!
وبدل أن أحزن أمام الجميع لأكون فظّةً أنشر السلبية كما وعدت؛ كابرتُ جداً لأصنعَ ضحكاتٍ كثيرة، وأُصِبتُ بالطفولة مجدداً
حتى خيَّم الحزن وجعلني وحيدة!!
وجدتُني أكثر من يستحق أن يُبكى لأجله
لأني الآن
أبكي؛
لأن الحروف التي عَزِمتُ على نسجِها،
لم تَخرج ذاتها!
سلبتُ حُزني بيته
ووجدتُني أحزن مع الآخرين،
وأتركُ نفسي وحيدة
دون طقوسٍ حتى!!
|joudi-zr|
0 تعليقات