ثم دوَّنت والدموعُ تنهَمِرُ مِن عينيها :
إلى لطيفِ الروح، لقد مرَّ الزمانُ بأحداثهِ ودارِ على عقدِنا فانتثَر، وجرّدكََ منّي يا شقيقَ القلبِ كما يجرَّدُ كفُّ الخريفِ الشَّجر .
وبدأتُ مَسيري حائرةً وأخوضُ غمارِ الحياةِ دونَ حياةٍ، وفراقُكَ أنتَ يا أنا كانَ عنّي أصعبُ.
فقدتُ مذاقَ الحياةِ دونَ كلامِك، دونَ التمعُّنِ بعيناكْ، دونَ التناظُرِ معَ رقّةِ قلبِكَ..
بعدَ بُعدِنا يا بعيدَ الجسدِ وقريبَ الفؤادِ أكثرَ مِنّي إليَّ، كانَ البؤسُ يستوطِنُ حياتي، وما كانَ القلقُ إلّا لقلبي وفِكري..
لديَّ كامِلُ اليقينِ أنَّ هذهِ رسالةٌ تحتَ مسمّى "رسالةٌ لَن تَصِل" ..
لِذا يمكِنُني إخبارُكَ بأنَ الحياةَ باتَت شديدةً عليَّ، وتكادُ لِتَخنُقَ قلبي وأنفاسي، وأنَ لا ملجأَ لي سواكَ والله..
كيفما سجدتُ كنتُ أدعو لكَ، أن تكونَ مِن حلالي، نصفي الصالحُ، أن تكونَ في سلامةٍ عارمةَ وليهجركَ الحزنُ ..
وبمعذرةٍ مِن الّتي ستكونُ شريكةً في عُمركَ مستقبلاً "إني أُحبُّكَ قاصدةً متعمدة، وليبقى هذا الحبُّ في ثنايا القلبِ الذي تَغفو بهِ حتى الرمقِ الأخيرِ، السلامُ لِحبِّكَ وعيناك "
وآلَستها أنفَتُها وسدَلَت الرسالةَ الّتي لطالما كانت لن تَصِل ..
وماذا عنهُ، لطالما كانَ يترصَّدُ رسالةً، فقد عمَّت في أرجاءِ قلبهِ السرورَ وباشرَ متحدثاً..
مبتدئاً بالكلامِ غَيرَ مُنتَهٍ..
قمَري، في منتصفِ هذا المساءِ، كانَ يحومُ طيفُكِ في أرجاءِ مخيلتي، لقدِ استطعتِ إضاءةَ أماكنٍ بدأ الظلامُ يسيطِرُ عليها..
محبوبَتي، ما أنتِ إلّا ذؤابةُ الحبِّ وعطفُهُ، أجمِل بروحكِ الرقيقةِ الّتي لطالما كانت أُمّاً وصديقةً وحبيبةً لي، أيا ليتَها كانت زوجةً أيضاً..
لقد دمّرتَُ ما وجِدَ مِن برائةٍ في عينيكِ، لقد حنثتُ ثقتكِ وحبُّكِ ودعائكِ..
وبِعبورِ الكلامِ عنِ الابتهالِ، ما كنتُ أذهبُ إلّا للهِ، أدعو لهُ أن يغفِرَ لي ما اقترفت يدايَ مِن ذَنب..
أستنجِدُ بهِ لتكوني أنتِ وحدَكِ مالكةَ خافِقي، أن تعودي إليّ مثلَ أولِ مرّةٍ فقهتُكِ بها، لكنَّ أملي بالله لا ينبَتِرُ، وكيفَ بعدَ هذا الدعاءِ لن يستجيبَ اللهُ لي؟
ناعِمَتي شكلاً وكلاماً وأخلاقاً، لرُبَما تجمَعني بكِ صدفةٌ لِتَرَي هِزالَ وجهي وبلحَ عينايَّ التي تبقى في جهودٍ مناظرةً صوَركِ، لكن أينَ هي محاسِنُ الصِدَفِ لنلتَقي؟..
"سأبقى أدعو الله بأن تكوني |نصفي الصالح| كما تَهفينَ صَغيرتي.."
"جمع الله بينَنا وبين كل دعواتِنا."❤
0 تعليقات