ما قيل في السكتة الأدبية:
(لقبت بالكاتب؛ فحُكم عليكَ بالأدبِ وبتقلباتِه.)
هي حالة تحتل الكاتب تتلخص بنفور الحروف منه وهروب الفكر.
حالة لابد منها لا لشيء، وإنما لأنك أديب.
ترمي الأوراق وتسكب القهوة على طاولتك لكن عبث لا حرف ولا حركة.
وفي هذا قدمت الشاعرة لوكس دوريان نصيحتها قائلةً: “يمكن أن نواجه هذه الحالة بكتب الشعر والروايات والأفلام، وأصناف جديدة من الطعام. السفر والعلاقات والفنون، والاعتناء بالحديقة. المدرسة والموسيقى.
في هذه الأثناء استرخِ واكتب بقدر ما تستطيع حتى لو كان ما تكتبه خاليًا من الأحاسيس، انتظر بعدها حتى يصفو ذهنك وتصل إلى حالة الثراء الفكري وعندما يتحقق ذلك سيعود الشغف وكذلك القصائد”.
فإذًا المنقذ الوحيد هي القراءة، وممارسة نشاطات مختلفة فأنتَ بهذا تعطي مساحة راحة لدماغك.
ومن ثم ربت على فصه الأيمن واكتب ما يحلو لك ولا بأس إن كان مبهمًا المهم أحرف.
وفي هذا الصدد قال نجيب محفوظ: في حوار له مع فؤاد دوارة أنه أحيانا يجلس إلى المكتب وليس في رأسه فكرة واحدة ويكتب من وحي القلم، أيّ أنه يتغلب على السكتة الإبداعية المؤقتة بالكتابة، بكلمات حتى لو بدأت من فراغ فإنها تقود إلى كلمات وإلى كتابة.
أما إيزابيل اللندي فإنها تتغلب على ذلك التوقف المؤقت حسب قولها بكتابة شيء آخر، مثل مذكرات يومية، ولهذا السبب كتبت كتابها ‘أفروديت’، بعيدًا عن عالم الرواية والأدب.
وهكذا فإنها تقترح في حال التوقف أن يكتب الكاتب في أيّ موضوع.
عليه أن يكتب بحثًا أو مذكرات أو مقالًا.
المهم ألا يتوقف عن الكتابة”.
فاعتناق مهنة الكتابة يعطيك واجبًا يوميًًا، لا يمكن الفرار منه.
وهنا لنركز على نقطة وهي عدم الاستسلام، وتزكيتُ النفس بالحماس، وتذكيرها أنك لا تسمّى كاتب حتى تكتب متى تشاء.
وفي هذا يقول المتنبي “أكذب النفس إن حدثتها”، أي حمس نفسك بكلام جميل إن كنت تنوي فعل شيء.
ولننتبه أنّ تحريضك على الكتابة لا يعني أن تلغي فكرة تخمير النصوص في ذهنك،
فهذا طقس لا يمكن للكاتب أن يهرب منه،
”وفي هذا أبدى مارك توين ملاحظة ذكية حين قال: عندما أتطلع لساعات من خلال نافذة مكتبي تظن زوجتي أنني لا أعمل، وهي لا تعرف أنني في تلك اللحظات أكتب في عقلي.
إن عملية التأمل تلك يراها بعضهم توقفا عن الكتابة، فيما هي أشبه بعملية إعداد المسرح للعرض”.
وهكذا نرى وفي تقديري أن الحل يتربع في القراءة والرصد والتأمل والسعي نحو اكتشاف الداخل والخارج.
وأعوذ بالله من تلك السكتة لي ولكم.
0 تعليقات