حافلةُ الأحلامِ تلكَ المساحةُ الصّغيرةُ التي تقلُّ أشخاصاً كُثر، يتكرّرُ مشهدٌ انطباعيٌّ معتادٌ، كلٌّ غارقٍ في أحلامِ يقظتِهِ، لفتَتْني فتاةٌ ناعمةُ الملامحِ ذاتُ عينَين لوزيَّتَين تُداعبُ نسماتُ الهواءِ وجنتَيها، بدتْ لي غارقةً في يقظتِها، أراها تبتسمُ تارةً وتعودُ لشرودِها تارةً أخرى، وجدتْني أراقبُها بفضولٍ عميقٍ، أتُراها في حيرةٍ من أمرٍ ما؟! أمْ أنَّ أطيافَ مَنْ تُحبُّ تحتضنُ خيالَها؟! أمْ هناك مُنيةٌ تحتلُّ كيانَها؟! أخذتُ أتأمّلُها بثباتٍ شديدٍ، أراني فيها وكأنّها أنا بيقظتِي المفرطةِ،
ترتسمُ بين ثناياها ابتسامةٌ مطرقةٌ سرعانَ ما تُخفيها دمعةٌ تلمعُ في مُقلَتَيها، أتُراها دمعةٌ أضناها ألمُ الفراقِ؟! أم هي غبطةٌ بشيءٍ منتظرٍ؟! أيعقلُ أنّها لعنةُ الحبِّ هي من جعلَتْ ابتسامتَها ودموعَها في حيرةٍ من أمرِهما؟! أم أنّه هادمُ اللّذّاتِ أخذَ منها خليلَها؟! -أحملُ الكثيرَ من الأفكارِ!! تُرى أيّاً منهم هشّمَ قلبَ تلكَ الرّقيقةِ؟! ما الذي تشعرُ به؟! وكأنّها تنهارُ بكمٍّ هائلٍ من الهدوءِ!! أراني أسمعُ صمتَها!! أعيناها فاضحةٌ لسرِّها لهذا الحدِّ؟! أم أنا سيّدُ الإصغاءِ الصّامتِ؟! إنّهُ شعورٌ فظٌّ مُهيبٌ أنْ ترى نفسَك بإحداهنَّ
كانتْ مستغرقةً مليّاً بيقظتِها حتّى أيقظتْها لمسةٌ خاليةٌ من المشاعرِ تنبّؤها بنهايةِ الطّريقِ، تلقّتْها بابتسامةٍ باردةٍ على الرّغمِ من ثقلِ أفكارِها أكملَت طريقَها باتّزانٍ يترجمُ كبرياءَ الأنثى، انتهتْ تلكَ الرّحلةُ القصيرة،ُ ولكنْ لم تنتهِ سلسلةُ أفكارِنا لكلٍّ منّا حافلةُ أحلامٍ يترجّلُها بحثاً عن السّعادةِ الضّائعةِ.
0 تعليقات