من أنا؟_للكاتبة: ربوع جابر

ريح مجنونة ، أنا و أبي و موقد صغير .

أذناي تهمس لي أنها تدوي فقط في الخارج ، خارج حدود نافذتي الصغيرة التي لا تطالها قامتي القصيرة ، أشكك بسمعي و أصغي إلى قلبي ، أضع يدي عليه :

_هنا الريح والعواصف يا أبي .

_ عدتِ تتوهمين.

_ اقترب و اسمع صفيرها بين ضلوعي المهشمة.

_بل هذا المهشم ( مشيراً إلى عقلي)

_حتى أنت يا أبي ، تكذب قلبي ،الآن هشمته تماماً .

_.... ( لم يجب و شرد بحركة ألسنة اللهب )

_ كسرني غيابك وأنت حاضر ها هنا أمامي ، أستطيع لمسك لكني منفية عن دفئك وعطفك تماماً.

_ .... (صمت مجدداً و ابتسم ابتسامة صفراوية )

_ برودك يقتلني ، و ....

_ سأحييك بناري إذاً.

قاطعني وهو يرميني ب ألسنة اللهب ، تحول هدوء وجهه عواصف وأعاصير حقد قديم ، وصرخ بي :

_ أنتِ لستِ ابنتي ، اغربي من هنا.

مزق صوته الحاد قلبي و أذني و استيقظت من ذات الكابوس المرعب وأنا أهلوس :

من أنا ؟ من أنا ؟

_ أنتِ ابنة قلبي ( ضمتني إليها ) 

و بردت ناري و حروق قلبي بدموعها وحضنها.

(هذه حال أمي منذ وفاة المدعو أبي ، انتحر أمامي هنا و هو يصرخ ، أنت لست ابنتي ) 

إرسال تعليق

0 تعليقات