أنت لي_للكاتب: مصطفى كوريني

حين رأيتُها من بعيد، ظننتُ أنها ستركض نحوي لتعانقني، كما تفعل كلما تراني، وحين لم تفعل، اقتربتُ نحوها ونظرتُ في عينيها العسليتين، لم تحدق بي ولم تنظر إليَّ، أدارَتْ وجهها عنّي، أمسكتُ بيديها البيضاوتين كانتا باردتين جدا، كانتا أشبه بزرقاوتين، كان وجهها شاحباً وعينيها تنغلقُ بهدوءٍ، ملْتُ بيدي وجهها نحوي حدقتْ عينايَ بخاصتيها وكأنّي أخبرها أن تلك التفاصيل ليست منها، ليست من عادتها وليست كما اعتدتُ عليها

 وحينها نظرَتْ إليَّ وقالت: 

هل ستبقى بجانبي، حتى حين تبرد يداي وتتعب روحي، حين تجف عيناي ويشحب وجهي.

اعتذرُ لك. لانَّ الاستمرار معي أمر صعب، لأني لا أتحدث بالقدر الكافي لأن مزاجي المتقلّب يرهقُني، ولأني أُنْهَك إلى حد السكينة القاتلة

اعتذر لك عن لحظات اللاشيء بيننا، وعن أيام الأوجاع والآلام

أتأسف على ظروف جعلتني هكذا، وأمتنُّ لكَ على هيامٍ يجعلك تساندني بكل هذا وكأنك تحمله عني، وتحملني بكل آلامي.

وحين أنهت كلامها، عادتْ وعانقتني كما تفعل على الدوام وكأنها مدركةٌ تماماً أن روحي على هيامٍ بها وبتفاصيلها وبآلامها، على هيامٍ بتلك اليدين الباردتين، وبالعينين الخامدتين، بوجهها الشاحب وبروحها المتعبة، بنبضاتِ قلبها المتزامنة مع خاصتي، وبالكثير الكثير من الأمور التي لا ينتهي ذكرها.

وأخيراً، قبل أن تغفو على كتفي، همستْ في أذني "أنتَ لي كلّ شيء".

إرسال تعليق

0 تعليقات