دمشق/ العاصمة...
حينَما كانَ الموتُ يقرعُ أبوابَها،
كنتُ لا أزالُ أسطرُ ورقاً أبيضَ لأكتبَ سيرَتي الذّاتيةَ بخطٍ مستقيمٍ لا اعوجاجَ فيهِ، وَلٰكن كلُّ ماهنالك محضُ هامشٍ لا يُغني شيئاً.
أدركتُ مؤخراً أنّ ماحدثَ من انفجاراتٍ وَقذائفَ أودت بحياةِ الكثيرينَ؛ منهم مَن كانَ الموتُ حليفهُم وَالآخرُ استوطنَ الخوفُ قلوبهم.
رهابٌ منَ اللاشيءِ أو كلّ شيء..
حفنةُ قمحٍ ليسَ بمقدورها أن تصبحَ خبزاً، رغيفٌ لا أكثرَ يسدُ رمقَ طفلٍ فارغ الجوفِ، دموعهُ كَحساءٍ مالحٍ أبىٰ أن يحتسيهِ أيّ كادحٍ من الطّبقة البرجوازيةِ.
سيرةٌ مُميتة..
كلمةٌ من بدايةِ السّطر خطّت بحبرٍ أحمر، لتنتهي قبل بدءِ كابوسٍ رماديٍّ تلطخهُ حمرةُ الدّماء في كلّ مكانٍ.
أيّ سيرةٌ تلك الّتي سعيتُ جاهداً لتدوينها!
حربٌ عظيمةٌ أشعلتُ لها أصابعي العشرةَ لأدونَ كلّ حدثٍ يحدثُ آنذاك، متناسيا حياتي برمتهَا!
أيّ حياةٍ وهنا طفلٌ تتآكل عيناهُ بعدما جف الدّمع بهمَا، وعجوز كهلٌ سقطَ كأخر ورقةٍ للخريفِ معلناً شتاءً موحشاً، بارداً، وَقاتلاً، وَشبابٌ جعلوا من أنفُسهم درعاً لا يقي صقيعَ الحربِ... وَفي النّهاية رحلوا دونَ أثرٍ يذكرُ وَكأنّما لرمادهم كحلّ لا يتكحلُ بهِ إلّا ذَويهم.
هنا فقط تنتهي المأساةُ في سيرتي المميتةِ، فمتىٰ عساها تنتهي علىٰ الأرضِ.
0 تعليقات