حديث مع العقل_للكاتبة: رهف النعوفي


هل بوسعِ المرءِ ألّا ينهارَ وقد قطعَ نصفَ المسافةِ؟

ألّا يلهثَ وتتقطّع أنفاسهُ مِن جريهِ الدائمِ؟

أسئلةٌ تداهمُ عقلي دائماً

ولكن الجوابُ حاضرٌ في كُلِّ وقتٍ

الانهيارُ ليسَ خياراً أمامَ كُلٌّ الذي مرَّ 

الهروبُ ليسَ حلاً عندما تعتقد أنّه في النهاية ستحصلُ على قسطٍ من الراحة التي تحملها في مخيِّلتكَ وتسعى لها!

السعيُ نحو السلامِ هو أمرٌ غيرُ متاحٍ!

سيكونُ في تلك النهايةِ بدايةٌ تسعى فيها من جديد

ستقولُ لي: ولكن خيارُ السعي في ذلك الطريقِ بيدنا..سنتحمّلُ مسؤوليةَ هذا الخيار

أقولُ لكَ:ماذا لو.....وأصمتْ

أتنهَّدُ لأُخرجَ الكلماتَ بتعبٍ مفرطٍ..

ماذا لو كانَ الخيارُ خاطئاً..طريقاً ليس مُقدَّراً أن نكونَ فيه؟!

يتدخّلُ القلبُ في حديثنا..

هل تقصدينَ شعورَ الندمِ يا عزيزتي؟

أقولُ بيأسٍ:أجل..إنَّه الشعورُ الذي لا يرحمُ صاحبهُ

يُكمل العقلُ قولي:يأكلُ صاحبهُ..إنَّه يأكلني يا فتاة!

ياللسخرية؟!..إنه شعورٌ فقط!

يردُّ القلب بسخطٍ: نعم شعور..

لو أنّكَ عمِلتَ عملكَ وأتعبتَ ذلكَ المخ قليلاً لَكُنت الآنَ لا تشكو وتسخرُ من مجرَّدِ شعور

احتدم العقلُ والقلبُ، كِلاهما يلومُ الآخر على مايحدث، يبدو ذلك ضرباً من الجنون!

وضعتُ يديَّ على أذنيّ وصرختُ:اصمتا..ضِقت ذرعاً من صراعكما الدائم

اللومُ يقع عليكما..لكن ماذا يفيد اللوم بعد كل هذا؟

سادَ السكون قليلاً..ضحِكتُ وقلتُ في نفسي: يالحماقتي!..ولكن لا بأس

ما زال هناك أملٌ لتصحيحِ مجرياتِ الأمور

على قلبي إسكاتُ شعورِ الندم

وعلى عقلي التفكيرُ ودراسةُ خياراتي

ببساطةٍ، ابتسمتُ وقلتُ:سيمرُّ..سيمرُّ كُلُّ مرٍّ أو سيحلو قليلاً..على الأقلْ.

19/1/2021

إرسال تعليق

0 تعليقات