في المقهى..
وسط ضجيج العابرين اللذين يتركون آثارهم فيه، و بين إزدحام الخيبات المعلقة على المقاعد القديمة..
كأس الشاي الأخضر أمامي، يتصاعد البخار منه أمام عينيّ لأراه يشكل غمامة بيضاء تتراقص على الكوب بشكل لطيف جداً..
أمسك الملعقة و برويّ جدا ً و خوف على حبيبات السكر أنزلها ببطء شديد في الكوب، لتذوب و تتحلل مع أوراق الشاي الخضراء و تصبح خليطاً واحداً..
هل يا ترى هذا مفهوم الحياة ؟؟
أتسائل بيني و بين حبيبات السكر التي ولدت في ذاتي أسئلة سرمدية ربما..
أنا حبة سكر..
سقطت في بركة لطالما ظننتها سوف تحميني من النار و تقيني عذابها، لكنني سقطت و رحت أذوب بين الموجات التي تأخذني في مدها و جزرها
أحسست بالبرودة، أمسكت الكوب لعلي أشعر ببعض من الدفء..
لطالما ظننت المياه الدافئة منجاة، لكنني كنت مخطئة..
المياه الدافئة هي التي دمرتني و رمتني إلى القاع لتصبح أعشاب البحر تشفق على حالي ربما..
في منتصف غرقي أرى الغمامة البيضاء لكنني و للاسف عالقة في القاع
أريد النجاة لكن لاشيء يساعدني، أنا وحدي تماماً مع الموجات التي تتقاذفني تارة بقوة و تارة بلطف..
ها أنا أحاول السباحة لكن و للمرة المئة قد فشلت..
قد تلاشيت، أنا في العمق الآن..
أنا جزء لا يتجزء من القاع..
و أخيراً..
أيقظتني حبة السكر التي سقطت من الملعقة على أصبعي و كأنها تريد إيقاف تفكيري..
أبتسم بهدوء تام، وتفكيري لم يهدأ،
عبثاً يدي تحاول مسح دموع عينيّ لكنها بتراء،
ما الحلّ؟!
كوب الشاي و حبيبات السكر فقط..
______________________________
0 تعليقات