حبة سكر_للكاتبة: سندس العبود

في المقهى..

وسط ضجيج العابرين اللذين يتركون آثارهم فيه، و بين إزدحام الخيبات المعلقة على المقاعد القديمة..

كأس الشاي الأخضر أمامي، يتصاعد البخار منه أمام عينيّ لأراه يشكل غمامة بيضاء تتراقص على الكوب بشكل لطيف جداً..

أمسك الملعقة و برويّ جدا ً و خوف على حبيبات السكر أنزلها ببطء شديد في الكوب، لتذوب و تتحلل مع أوراق الشاي الخضراء و تصبح خليطاً واحداً..

هل يا ترى هذا مفهوم الحياة ؟؟

أتسائل بيني و بين حبيبات السكر التي ولدت في ذاتي أسئلة سرمدية ربما..

أنا حبة سكر..

سقطت في بركة لطالما ظننتها سوف تحميني من النار و تقيني عذابها، لكنني سقطت و رحت أذوب بين الموجات التي تأخذني في مدها و جزرها

أحسست بالبرودة، أمسكت الكوب لعلي أشعر ببعض من الدفء..

لطالما ظننت المياه الدافئة منجاة، لكنني كنت مخطئة..

المياه الدافئة هي التي دمرتني و رمتني إلى القاع لتصبح أعشاب البحر تشفق على حالي ربما..

في منتصف غرقي أرى الغمامة البيضاء لكنني و للاسف عالقة في القاع

أريد النجاة لكن لاشيء يساعدني، أنا وحدي تماماً مع الموجات التي تتقاذفني تارة بقوة و تارة بلطف..

ها أنا أحاول السباحة لكن و للمرة المئة قد فشلت..

قد تلاشيت، أنا في العمق الآن..

أنا جزء لا يتجزء من القاع..

و أخيراً..

أيقظتني حبة السكر التي سقطت من الملعقة على أصبعي و كأنها تريد إيقاف تفكيري..

أبتسم بهدوء تام، وتفكيري لم يهدأ، 

عبثاً يدي تحاول مسح دموع عينيّ لكنها بتراء،

ما الحلّ؟!

كوب الشاي و حبيبات السكر فقط..

______________________________

إرسال تعليق

0 تعليقات