إن شوقي للشتاء هو شوقي لنفسي التي تشبهه
أشمّ في رائحة التراب المبتلّ بعدما زاره المطر أول مرة أشم رائحة من رحلوا وفرق شتاتنا مصير جافٌ قاسٍ كقساوة الصيف.
بل رائحة كفي بعد مصافحة سريعة معك بطيئة جداً في مخيلتي، تستدير وترحل وأبقى أشم كفي حتى أزيل كل ذرة من عطرك العالق عليها.
للطرقات هدوء بعد وابل من المطر هذّب ضجيجها يخترقه صفير رياحٍ تفتقد أحداً ما.
كما يخترق هدوء جلساتنا ويخلّ بميثاق الصمت الطويل بيننا كلمات قليلة منك لاأزال أذكرها وأذكر عددها بل والفاصل بين الكلمة والأخرى.
ثم أن هناك حميمية لا مثيل لها فالشيء قد التصق بالآخر بحنان وعطف. حبات التراب عجنت بالماء وامتزج هذان العاشق والمعشوق بالأرض باحثين عن أفضل مبيت لهما ماذا لو كنّا ياحبيبي كتفاصيل الشتاء لايكتمل الأحد دون الآخر.
حتى مروج الثلج حالها كحالي لقد طال غياب الشمس عنها فازدادت قساوةً وتعجرفاً وبعد طول توسل طلعت الشمس لتذيبها وتمحو أثرها لكنّ إرادة ما تجعلها تغوص داخلاً في محاولة للبحث عن الحياة هنا أو هناك.
جردت الأشجار من أوراقها بعد مواسم من العطاء وعند أول نسمة أمسكت الأوراق بيد الريح وغادرت سريعاً تقف الأشجار مكتوفة الأيدي عاجزة حتى عن التلويح للراحلين . هي مثلي، حطمني وهرس قلبي قرار رحيلك ولكني كللتُ خطاك بدعواتٍ لم تعرف عنها شيء.
يالعجزي في لحظات الوداع لطالما تمنيت أن أفعل أي شي أكره وقفة الأشجار هذه لكني ألِفتُها.
كيف لا أحب الشتاء وهو نسختي؟!
الجميع يمقتونه ويسأمونه وعند شعورهم بابتعاده قليلاً يتوسلون له بالعودة ليعودوا هم أيضاً للسأم والضجر منه
أنا شتاء
وشوقي للشتاء هو شوقي لنفسي.
0 تعليقات